اليعقوبي
217
البلدان
رثاء ابن طولون وحدث محمد ( أحمد ) بن أبي يعقوب الكاتب قال : لما كانت ليلة عيد الفطر من سنة 292 « 1 » تذكرت ما كان فيه آل ابن طولون « 2 » في مثل هذه الليلة من الزي الحسن بالسلاح وملونات البنود والأعلام وشهرة ( وشهر ) ( وشهير ) الثياب وكثرة الكراع وأصوات الأبواق والطبول فاعترتني ( فاعتراني ) لذلك فكرة ( عبرة لذلك وفكرة ) ونمت في ليلتي فسمعت هاتفا يقول : ذهب الملك والتملك والز * ينة لما مضى بنو طولون وقال أحمد بن أبي يعقوب : إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم * فارتع وعج بمراتع الميدان وانظر إلى تلك القصور وما حوت * وامرح بزهرة ذلك البستان وإن اعتبرت ففيه أيضا عبرة * تنبيك كيف تصرف العصران
--> ( 1 ) هذا التاريخ ذكره صاحب الكتاب نفسه لذا فاليعقوبي توفي بعد عام 292 ه ، وليس كما ذكر في معجم الأدباء عن أبي عمر بن يوسف بن يعقوب المصري من أنه توفي عام 284 ه ، ولا ما ذكره خير الدين الزركلي في الأعلام من أن وفاته كانت سنة 278 ه . ( 2 ) ابن طولون : هو أحمد بن طولون ، أبو العباس ، الأمير ، صاحب الديار المصرية ، والشامية ، والثغور ، تركي مستعرب ، كان شجاعا جوادا حسن السيرة ، يباشر الأمور بنفسه ، موصوفا بالشدّة على خصومه ، وكثرة الإثخان والفتك في من عصاه ، بنى الجامع المنسوب إليه في القاهرة ، ومن آثاره قلعة يافا بفلسطين ، كان أبوه مولى لنوح بن أسد الساماني عامل بخارى وخراسان ، وأهداه نوح في جملة من المماليك إلى المأمون ، فرقّاه المأمون ، وولد له أحمد سنة 220 ه / 835 م في سامرّاء فتفقّه وتأدّب وتقدّم عند الخليفة المتوكّل إلى أن ولي إمرة الثغور ، وإمرة دمشق ، ثم مصر سنة 254 ه ، وانتظم له أمرها مع ما ضمّ إليها ، ووقعت له مع الموفّق العباسي أمور ، فرحل بجيش إلى أنطاكية فمرض فيها ، فركب البحر إلى مصر ، فتوفي بها سنة 270 ه / 884 م . يؤخذ عليه أنه كان حادّ الخلق ، سفك كثيرا من الدماء في مصر والشام .